“صكوك الغفران” لا تقتنى على ظهور المحامين

إرزازن نيوز "صكوك الغفران" لا تقتنى على ظهور المحامين

“صكوك الغفران” لا تقتنى على ظهور المحامين

سيسجل التاريخ موقف المحامين تجاه الحراك الشعبي الذي عرفته الجزائر منذ 22 فيفري في خانة الكبار، حيث لم يتأخر هؤلاء عن ركب التغيير، وكانوا بمثابة نفس قوي ساهم في دفع الشعب نحو الهدف وصون القيم النبيلة التي أتى بها الحراك، سيما وأنهم محسوبين على منظومة القانون، وبالتالي منح المحامين بمواقفهم المشرفة قوة كبيرة للحراك وزادته وعيا وحنكة وعدم الخروج عن الإطار المشروع، ولم يكن المحامين ضمن الفئات المهنية المتسلقة والراكبة للموجات، بل كانت المحاماة السباقة نحو تأطير ومرافقة الحراكيون، ولعل المسيرات التي جابت شوارع العاصمة وبجاية وغيرها من المدن لأصحاب الجبة السوداء دفاعا عن المعتقلين وتنديدا بقمع الحريات خير دليل على ذلك، ولقد سجل الكثير من شرفاء هذه المهنة التي لا يمكن لأي كان أن يمس سمعتها بسوء، مواقف رجولية حقا، بتنقلهم من ولاية إلى أخرى للدفاع عن المعتقلين تاركين مكاتبهم وأسرهم، وبإمكانياتهم الخاصة، وهذه وقفة لا يمكن أن ننكرها مهما اختلفنا مع هؤلاء.

بعض الأقلام التي أرادت الحصول على “صك غفران” من بقايا العصابة، حاولت الركوب على ظهر المحامين، بتوجيه سهامهم المسمومة نحو هؤلاء الشرفاء، لكن بضاعتها ردت عليها، طالما أن بعض الأبواق الإعلامية لم يعد لها اعتراف أصلا، كما أن الشعب اليوم على وعي تام بمن هو أزكى، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يركب على أكتاف الآخر مهما بلغت درجة “التزلف” التي جعلت بضاعة هذه الأقلام النتنة ترد عليها، وعلى لسان أحد المحامين الذي ترفّع كثيرا في رده، طالب هؤلاء برفع مستواههم حتى يتسنى للشرفاء الرد عليهم لأن البضاعة المزجاة لا يحسن هؤلاء تجارتها.

المحامون سيبقون كبار بموقفهم البطولي، فقد أثبتوا حقا بأنهم أهلا للدفاع، وأعلنوا دخولهم غمار التغيير بلا هوادة وكانوا نبراسا لمن حولهم، بل وكانوا بوابة لالتحاق الكثير من الفعاليات والتنظيمات المهنية الأخرى بالركب، ومرافعاتهم المجانية لمعتقلي الرأي أثبتت ميدانيا عكس ما روّجت له هذه الأقلام التي ستجد نفسها في الأخير قد فقدت الإثنين معا، لا الأشراف نالت ودهم واحترامهم ولا النظام سوف يكون راضيا عليهم، لأن كل صحفي صنع اسمه بـ”الشيتة” للمسؤولين الفاسدين مصيره سيكون مزبلة التاريخ.

المحاماة تتقاسم الكثير من الأوجاع مع الصحافة وبالتالي لا يمكن لأي كان أن يفسد العلاقة المتينة بينهما، ونبل هاتين المهنتين جعلت أصحابهما ينالون الكثير من الاحترام والتقدير من طرف المواطن، وهنا لا نتكلم عن الانتهازيين والدخلاء الذين يتواجدون في كل الفئات المهنية، لكن شرف المهنة يقاس بغالبية منتسبيها الأنقياء، وحتى ولو مرّغت المهنة في أوحال القيود التي مازالت حجر عثرة أمام تحرر كل المهن الشريفة في الجزائر، لكن دائما هناك نبتة طيبة تقاوم الفطريات وستزهر ولو بعد حين.

سيبقى كل طاعن في شرف النزهاء صغيرا، والتاريخ يكتب في النهاية بأيدي المنتصرين.

سفيان خرفي 20/01/2019

Posts Carousel

اترك تعليقاً

لن يتم نشر البريد الإلكتروني الخاص بك. الحقول المطلوبة مؤشرة بعلامة *

Latest Posts

Top Authors

Most Commented

Featured Videos