أمر الانتخابات .. نفذ ثم ناقش

إرزازن نيوز أمر الانتخابات .. نفذ ثم ناقش
Read Time0Seconds

أمر الانتخابات.. نفذ ثم ناقش. بقلم نجيب بلحيمر

أنهت هيئة الحوار والوساطة عملها على عجل وخرج أعضاؤها للدفاع بحماس عن خيار الانتخابات في أسرع وقت ممكن، من هؤلاء من كان يقول إن الانتخابات يمكن أن تجري في مارس أو أفريل 2020 إذا أردنا أن نوفر الحد الأدنى من شروط النزاهة، لكن خطاب رئيس الأركان أنهى كل التكهنات، فقد قال صراحة إنه من “الأجدر استدعاء الهيئة الناخبة في 15 سبتمبر” وهو ما يعني إجراء الاقتراع قبل نهاية السنة، وهو أمر كان يعتبره أكثر المتفائلين، ومن ضمنهم أعضاء في اللجنة، مستحيلا، لكن أوامر الفريق تجعل المستحيل ممكنا، فخلال أسبوعين فقط تم تحويل مهمة اللجنة من الإشراف على حوار حر ومفتوح، إلى البحث عن غطاء سياسي وقانوني يضمن تجسيد أمر تنظيم الانتخابات قبل نهاية السنة، رغم أن خطاب بن صالح الذي بث في الثالث جويلية كان قد ترك للهيئة حرية تحديد تاريخ إجراء الانتخابات، وليس هذا فحسب بل تم التخلي عن مقترح إلزام المرشحين للانتخابات بتجسيد مطالب الشعب في تغيير النظام السياسي، كما تم القفز على فكرة تنظيم الندوة الوطنية التي كان من المفترض عقدها مع نهاية الشهر الجاري وإليها كانت سترفع التقارير ومشاريع القوانين، لكن مقتضيات السرعة التي فرضها رئيس الأركان اضطرت الجميع إلى اختزال الطريق والذهاب مباشرة إلى الانتخابات.

تمثل هذه التجربة الفريدة في الحوار طريقة عمل السلطة الفعلية، فهي تغير السقف نزولا كما تشاء ودون الاكتراث للشكليات التي تضمن انسجام خطاب هذه السلطة، من قبيل تدخل قائد الجيش مباشرة في تحديد تاريخ الانتخابات وهو الذي كان يصر على احترام الدستور، أو حتى حفظ كرامة أعضاء الهيئة الذين بدأوا مسارهم بالتنازلات دون أن يسلموا من تهمة الوقوع تحت نفوذ ما يسمى “العصابة”، وتنتهي هذه التجربة إلى تحويل الانتخابات إلى غاية في حد ذاتها على عكس الخطاب الرسمي المتداول منذ 22 فيفري والذي يؤكد على ضرورة الامتثال للإرادة الشعبية عن طريق الانتخابات، وهنا نجد أنفسنا أمام إعادة إنتاج ممارسات النظام الذي جعل من الانتخابات إجراءا شكليا يفضي إلى تجديد الواجهة المدنية للحكم في حين تستمر السلطة الفعلية ممثلة في الجيش في الهيمنة على الدولة والمجتمع.

بدل التركيز على الطريقة الفظة التي استعملها رئيس الأركان في إنهاء هيئة الحوار واصل أعضاء هذه الهيئة دفاعهم الحماسي على خيار الانتخابات مستعملين حججا واهية من قبيل القول إن أغلبية الجزائريين تريد الذهاب بسرعة إلى الانتخابات، وهي أغلبية استطاع أحد الأعضاء قياسها من خلال أعداد الأشخاص الذين يقصدونه للتحية في سيارته عند كل جامع ومقهى ليقولوا له “يا أستاذ نحن نريد الانتخابات”، أو من خلال القول بكل اختصار إن كل صلاحيات وزارات الداخلية، والعدل، والخارجية، في تنظيم الانتخابات تم نقلها إلى هذه الهيئة المستقلة التي ستنشأ سريعا هي الأخرى، ولا أحد يريد أن يلتفت إلى حقيقة ما يجري على الأرض من تضييق على الحريات، وغلق لوسائل الإعلام العمومية والخاصة، واعتقالات تطال الناشطين، ومواصلة التضييق على المتظاهرين في العاصمة خاصة لقتل الثورة السلمية وإنهائها.

كل هذه المطالب سيتم الاحتفاظ بها كأوراق للحظة الأخيرة، فحتى بعد نهاية عمل اللجنة يبشرنا كريم يونس بأن مطلب إقالة حكومة بدوي لا يزال قائما، وبن صالح مستعد للنظر فيه، كما أن إطلاق سراح المعتقلين وإجراءات تهدئة أخرى تبقى مطروحة حسب ما تقوله فتيحة بن عبو، لكن كل هذا لن يكون تنازلا من السلطة الفعلية التي أعلن المتحدث باسمها بعد أول تصريح للهيئة رفضه الحازم لأي شروط مسبقة، ولن تنال الهيئة شرف انتزاع أي شيء لأن “حوارها” جرى تحت الضغط والتضييق وفي ظل تدخل صريح ومعلن من جانب رئيس الأركان، لكن هذه “التنازلات” ستأتي من أجل فرض خيار الانتخابات، وستكون رهانا آخر على كسر الثورة السلمية وإنهائها وهو الشرط الرئيس لتجديد واجهة النظام منتهي الصلاحية.

عندما كان أعضاء هيئة الحوار يتحدثون إلى الصحافة التي تقاطع الشعب، وكانت ندوتهم تنقل على الهواء مباشرة، كانت الأخبار تتداول عن قرب رحيل بدوي وحكومته، لكن الجزائريين الذين ينزلون إلى الشوراع ويصرون على تغيير النظام يعرفون أن هذه المناورة هدفها فرض الانتخابات فقط، وأن هذه الورقة التي فات أوانها هي علامة على استمرار النظام في ممارساته البالية القائمة على الخداع لإجهاض مشروع الجزائر الجديدة التي يكون فيها الشعب مصدر كل سلطة.

0 0
إرزازن نيوز أمر الانتخابات .. نفذ ثم ناقش  إرزازن نيوز أمر الانتخابات .. نفذ ثم ناقش

About Post Author

0 %
Happy
0 %
Sad
0 %
Excited
0 %
Angry
0 %
Surprise

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close