septembre 20, 2023
8 mins read

النظام الجزائري استبدادي و فاسد و فاشل لا مستقبل له

‎عباس حمدان على فايس بوك 20 – 09 2023

منذ الاستقلال عام 1962، يدير النضام الحاكم في الجزائر

‎ شؤون البلاد وفق منطق لا يهدف إلى بناء دولة قانون ولا إلى اقتصاد جدي يليق بهذا الاسم، ولكنه يخضع لهدف مزدوج: إقامة اقتصاد ريعي غير مهيكل يخدم اولا وقبل كل شيء مصالح أصحاب القرار. وشبكاتهم الزبائنية من جهة و من جهة اخرى السهر على تهميش المواطنين و ابعادهم عن القرار السياسي وتقسيمهم بزرع الفتنة وسموم الكراهية و

إسكاتهم بشتى وساءل القمع و البروباغندا .

المصلحة العامة و تنمية البلاد و تحسين الظروف المعيشية للمواطنين و الحفاض على كرامتهم اشياء بعبدة كل البعد عن مجال اهتمامات و اولويات النظام.

ومن الواضح أن الازمة السياسية و الاقتصادية الدورية قد رافقت مسيرة النظام منذ الاستقلال . و على الرغم من كون الحزائر غنية بمواردها الطبيعية الهائلة يعيش جزء كبير من شعبها في حالة فقر و يأس يندى لهما الجبين .

و الأوضاع الاجتماعية تزداد سوءًا بوجود نظام استبدادي و عاجز ينخره الفساد وتحركه مصالح عصابات مافياوية تتداول على السلطة.

عصابات لا تملك في جعبتها اي مشروع من غير سياسة استبداد الشعب و مواصلة اختلاس الاموال و نهب خيرات البلاد عن طريق الفساد بشتى اشكاله.

و من هنا يظهر لنا و جود علاقة تكاملية و سببية (relation de causalité ) بين الاستبداد و الفساد.

يقول ابن خلدون عن دور الفساد في انهيار الدول، إن « انتشار الفساد يدفع بعامة الشعب إلى مهاوي الفقر والعجز عن تأمين مقتضيات العيش، وهو بداية شرخ يؤدي إلى انهيار الحضارات والأمم ».

فماذا علينا القول عن الفساد في النظام الجزائري، حيث انه ليس فقط ظاهرة منتشرة بل هو نمط حكم و عنصر هيكلي للنظام.

شكليا الجزائر صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد عام 2014 و لكن هذا لن يجدي نفعا في معالجة تنامي الظاهرة، بل بالعكس حيث ان الجزائر انتقلت من المرتبة 88 من بين 168 دولة سنة 2015 الى المرتبة 116 من بين 189 دولة سنة 2022 و هذا حسب ترتيب منضمة « شفافية دولية » transparency international.

يمكن ان نستخلص من هذا ان المصادقة على اتفاقيات الفساد وتسنين قوانين في ظل نظام استبدادي يجعلها مجرد حبر على ورق، نظام استبدادي تعتبر فيه السلطة التشريعية مجرد غرفة تسجيل متكونة من دمى متحركة و السلطة القضائية مجرد كيان شكلي خاضع لاوامر التيليفون.

فلا محال لوجود علاقة تكاملية و سببية (relation de causalité ) بين الاستبداد و الفساد.

فإذا كان الاستبداد ينطوي على احتكار السلطة من قبل اقلية مافيوية ، فإن غياب قضاء مستقل و صحافة حرة و مجتمع مدني حقيقي و مجال سياسي متعدد و مفتوح و حرية التعبير تخلق بيئة مثالية للفساد .

ان تاريخ المجتمعات علمنا ان جميع الانظمة الاستبدادية هي كليبتوقراطية ينتشر فيها الفساد مهيمنا على كل مفاصل الدولة و هذا مبدء لا يوجد مثال واحد يدل على عكس ذلك .

هذا المنطق ينطبق تماما على النظام الجزائري و اساليبه الاستبدادية اللتي جعلت الدولة تبقى في دوامة من الفشل و الشلل.

و ان الخروج من هذا المأزق التاريخي يتطلب تغيير جذري و الانتقال الى نظام مدني و ديمقراطي و هذا لا يعتبر فقط مطلبا شعبيا و شرعيا بل هو ضرورة و حتمية تاريخية.

Laisser un commentaire

Your email address will not be published.

Article précédent

Alliance des États du Sahel (AES), la nouveauté dans la région

Article suivant

La France ignore les abus, mais tire sur le messager (Human Rights Watch)

Latest from Blog

Gaza : la complicité écœurante de la bourgeoisie française

Par Politicoboy | 8 Mai 2024 | frustrationmagazine.fr Pendant que France Télévision diffusait la nuit des Molières de la Comédie française, l’armée israélienne a déclenché son offensive tant redoutée contre Rafah. Les premiers rapports font état
Aller àTop