septembre 12, 2022
11 mins read

سلطة ضبط السمعي-البصري … من هيئة تخدم السلطة التنفيذية إلى جهاز يبرر اعتقال الصحفيين

سلطة ضبط السمعي-البصري … من هيئة تخدم السلطة التنفيذية إلى جهاز يبرر اعتقال الصحفيين

عبر فايس بوك يوم 09-09-2022 رضوان بوجمعة

قرأت بيان سلطة ضبط السمعي البصري الذي نشرته وكالة الأنباء الجزائرية يوم أول أمس الأربعاء في حدود السابعة إلا الربع مساءا، في الوقت الذي كانت فيها المطبعة الحكومية تمنع جريدة الشروق اليومي من طبع عدد الخميس السابع من سبتمبر 2022، و ساعات معدودة قبل أمر ايداع الصحفي بلقاسم حوام الحبس الاحتياطي بسبب مقال له نشر حول منع تصدير التمور الجزائرية نحو أوروبا و كندا، بسبب ما قيل من احتواء هذه المادة على مبيدات غير مطابقة للمعايير الدولية.

بيان سلطة محمد لوبار حذر مما وصفه تناول أخبار غير مؤكدة « قد تلحق ضررا بسمعة المنتوج الجزائري وتمس بالاقتصاد الوطني ». مشددة على ضرورة التأكد من مصادر المعلومة و التحري في معالجتها.

.كما نبهت ذات السلطة إلى ما أسمته بضرورة الامتثال للقواعد المهنية وضرورة التأكد من مصادر المعلومات والتحري في معالجتها, من خلال الاستماع لجميع الأطراف واحترام مبدأ الربط بين الحرية والمسؤولية ».

كما أكدت بأنها « ستتخذ, في حالة استمرار المعالجة اللامهنية, خاصة لمثل هذه المواضيع التي لها علاقة مباشرة بالمصلحة العامة, الإجراءات القانونية اللازمة », وفقا لما تضمنه المصدر ذاته.

هذا البيان من الناحية الشكلية يعطي الانطباع أنه صادر عن مصلحة التصدير في وزارة التجارة، كما أنه كبيان يعطي موقعه صلاحية تقييم التأكد من عدمه من الأخبار الصادقة و الكاذبة وهو أمر غير واضح لا قانونا و لا كآليات، كما يعطي للهيئة صلاحيات خارجة عن مهامها، فالهيئة نصبت في عهد بوتفليقة من قبل الوزير الأول آنذاك عبد المالك سلال يوم 20 جوان 2016، و بحكم قانون يتعلق بالنشاط السمعي-البصري 14-04: المؤرخ في 24 ربيع الثاني 1435الموافق 24 فبراير 2014، لذلك فهي ليس من صلاحياتها الحديث عما تنشره الصحافة المكتوبة لأن ذلك من صلاحيات سلطة ضبط الصحافة المكتوبة التي نص عليها قانون الاعلام 2012 و التي لم تنصب إلى اليوم بعد عشرية كاملة من صدور القانون.

هيئة لوبار…عهدة أعضائها انتهت في 20جوان 2022، و لم تنتج أية ادبيات كما ينص القانون. .

حدد الباب الثالث من القانون المتعلق بالنشاط السمعي بصري الصادر 2014، صلاحيات و تركيبة و عهدة و آليات عمل هذه السلطة، و المادة 60 من ذات القانون تنص و بصريح العبارة على ما يلي: »تحدد عهدة أعضاء سلطة ضبط السمعي بصري بست 06 سنوات غير قابلة للتجديد »، وعهدة أعضاء الهيئة –ماعدا رئيسها الحالي المعين يوم 14 جانفي 2020- انتهت يوم 20 جوان 2022، فكيف يمكن لهيئة تسعى للضبط القانوني و المهني للقطاع السمعي بصري أن تفرض احترام أي قانون وهي في وضع غير قانوني بقوة القانون؟

بالإضافة لهذا فإن ذات القانون في المادة 86 ، ينص على أن تقوم سلطة ضبط السمعي بصري بإرسال تقرير سنوي حول مدى تطبيق القانون إلى رئيس الجمهورية يتم نشره بعد شهر واحد من تسليمه، وهو ما لم يتم لا في عهد الرئيسين بوتفليقة و عبد القادر بن صالح، و لا في عهد الرئيس الحالي بعد ما يقارب الثلاث سنوات من تولي مهامه في قصر المرادية.

و قبل هذا و ذاك، فإن الهيئة لم تقم بانتاج أية ادبيات تدخل في مجال الضبط، و لا في مجال اعتماد و ضبط القنوات التلفزيونية التي لازال مدراؤها يقومون بتهريب مقنع للعملة الصعبة –على حد تعبير آخر بيان لمجلس الوزراء- من أجل دفع حقوق اشتراكاتهم على الساتل. كما ان غالبية هذه القنوات تواصل عملها غير المهني الذي يحمل الكثير من الاثارة، وكثيرا ما تم من خلاله المساس بحقوق الأطفال، و بصورة المرأة، و بنشر خطابات الكراهية ضد الكثير من الفئات من مهاجرين في وضع غير نظامي، إلى تكريس القوالب الجاهزة ضد المرأة وغيرها من التجاوزات المهنية و الأخلاقية التي تدخل في لب فلسفة و عملية الضبط الاعلامي.

الانجاز الوحيد الذي يشهد لهذه الهيئة هي أنها تحولت من هيئة تخدم السلطة التنفيذية و شخص بوتفليقة و تبون ووزراء الاتصال الذين تعاقبوا في عهد زواوي بن حمادي، إلى جهاز يبرر اعتقال الصحفيين ومنع طبع الصحف في عهد محمد لوبار الذي يعرف ربما أكثر من غيره الطبيعة الريعية و الدعائية للمنظومة الاعلامية في الجزائر، فإلى متى يستمر هذا العبث؟ و كيف لأية هيئة أن تفرض القانون وهي في وضع غير قانوني؟ فأعضاء هذه الهيئة انتهت عهدة تعيينهم منذ ما يقارب ثلاثة أشهر، وهم الذين نصبهم وزير أول قابع في السجن بتهم ثقيلة حسب جهاز القضاء في الجزائر.

رضوان بوجمعة

الجزائر في 9 سبتمبر 2022

Laisser un commentaire

Your email address will not be published.

Article précédent

شعر مفدي في لحظة يأس غداة استقلال بلاده

Article suivant

ظل زاحف كالظلام بقلم نجيب بلحيمر

Latest from Blog

Gaza : la complicité écœurante de la bourgeoisie française

Par Politicoboy | 8 Mai 2024 | frustrationmagazine.fr Pendant que France Télévision diffusait la nuit des Molières de la Comédie française, l’armée israélienne a déclenché son offensive tant redoutée contre Rafah. Les premiers rapports font état

Ce que la Palestine fait au monde

ALAIN GRESH · LE 2 MAI 2024 In orientxxi.info L’offensive israélienne contre Gaza depuis le 7 octobre montre plus que jamais l’impunité totale d’Israël et un soutien inconditionnel apporté à Tel-Aviv par la majorité

La gouvernance néolibérale en marche

Rafik Lebjaoui, Algeria-Watch, 21 Avril 2024 La gestion ultra autoritaire de la pandémie du Covid a indiqué clairement l’orientation choisie par l’oligarchie occidentale pour assurer le contrôle des populations et encadrer les
Aller àTop