novembre 27, 2023
11 mins read

عصام السعدي (شاعر أردني): سنعود إلى فردوسنا المفقود مهما طال الزمن

اقتحامات إسرائيل تكبد اقتصاد جنين خسائر كبيرة
اقتحامات إسرائيل تكبد اقتصاد جنين خسائر كبيرة

صدام أبو مازن الجزيرة 19/11/2023

يختبر الإنسان -خلال حرب وحشية كالتي تشنها إسرائيل على غزة- مشاعر وأفكارا مختلفة، فبينما يعرف الذين يعيشون تحت وطأة القصف والحصار والتجويع الحياة والموت في أوسع مدى ممكن لهما، يعيش الآخرون مشاعر القلق الهائل وتبعات العجز من فعل ما يوقف آلة العدوان الدموية.

وتفتح الحروب أبواب المراجعات الفكرية على اتساعها، لكن بالنسبة لكتاب فلسطينيين يعيشون خارج وطنهم الأم، تعد استعادة طازجة لآلام الشتات والتهجير التي عاشها الشعب الفلسطيني طوال عقود منذ النكبة 1948 في كل أماكن وجوده ببلدان الشتات.

وكما تحدثت الجزيرة نت في تحقيق سابق مع شعراء وكتاب في غزة، حول تفاصيل إنسانية غائرة لا يكاد صدى صوتها يبلغ المسامع بين أصوات الحرب، فإننا نفتح هذه النافذة لكتاب فلسطينيين في الخارج كمساحة لرواية جانبهم من الحكاية، وسألتهم عن الذاكرة الفلسطينية ودور التواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي بين مناصري الشعب الفلسطيني ومشاعر التضامن الوجداني والفكري مع غزة.

الشاعر عصام السعدي

الشاعر عصام السعدي

ولدت في فلسطين في مدينة جنين ونزحت عنها بفعل حرب 1967، وما زلت أختزن كل تفاصيلها وتفاصيل طفولتي فيها حتى أنني عندما عدت إليها زائرا بعد 50 عاما استطعت

الذهاب إلى بيتنا في جنين دون أن يدلني أحد مشيت على طريق الطفولة فدلتني على بيتي.

عشت في الشتات في أسرة منغمسة يوميا بقضية فلسطين حيث كان أبي عضوا في منظمة التحرير الفلسطينية فنشأنا في كنف المقاومة، فسمعنا وقرأنا وشاهدنا ما حل بفلسطين وشعبها، فتشكل وعينا من مصادر الأسرة والمخيم وبيئة المقاومة التي انخرطنا فيها. حتى أننا نحتفظ اليوم بأسماء قراها ومدنها وأسماء عائلاتها. فلسطين مختزنة في قلوبنا ونفوسنا ونعرفها كما يعرف أحدنا خطوط كفه. كأننا لم نغادرها. فلسطين فردوسنا المفقود الذي سنعود إليه مهما طال الزمن. تلك وصية آبائنا وأجدادنا وتلك وصيتنا لأبنائنا وأحفادنا. وغزة اليوم تؤكد أن أجيالنا ما زالت تحفظ الوصية.

هنالك حرب على فلسطين في العالم الافتراضي موازية للحرب في الواقع. تصلني تحذيرات كثيرة وتم تقييد حسابي على فيسبوك عدة مرات. نحن نتحايل ما أمكننا على هذه المحددات المفروضة علينا من المتحكمين بهذا الفضاء المنحازين لعدونا. ورغم كل ما يفعلونه فقد استطاعت قضيتنا العادلة خاصة مع الحرب على غزة أن تصل لشعوب العالم فبدؤوا بكسر هذه المحددات وتجاوزها. صوت فلسطين اليوم هو الأعلى رغم كل هذه الحرب على المحتوى الفلسطيني في وسائل التواصل الاجتماعي.

لا أخفي الشعور بالعجز الذي ينتابني إزاء ما يجري من محرقة لشعبنا وأهلنا وأصدقائنا في غزة. ومهما فعلنا فنحن مقصرون. نحاول الاتصال بالصامدين هناك، نحاول رفع الصوت في المظاهرات والاعتصامات والكتابة، نساهم في جمع المساعدات، ونشتبك مع الكذب والزيف وازدواجية المعايير والعنصرية التي يحاول الاحتلال من خلالها تزييف الوعي وطمس الحقائق، هذه المهمة تقع اليوم على عاتق المثقفين ولا بد من القيام بها.

تأثير هذه الحرب كبير ومختلف عن غيرها من الحروب. هذه الحرب وضعتنا كعرب وفلسطينيبن وككيان محتل أمام الحقيقة الساطعة أن هناك شعبا مظلوما رازحا تحت الاحتلال وقد قرر أن يقول كلمته بعد أن صمت العالم على مأساته. يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول وضع كل شيء على الطاولة دفعة واحدة، فكشف المأساة كاملة، ومؤسف أن قضية فلسطين ليست كباقي القضايا. فلسطين هي عقدة هذا العالم وهي تكثيف لكل صراعاته. وأظن أننا اليوم بتنا حاضرين ولن يستطيع أحد تجاوزنا. نحن في مفصل تاريخي لنا ولأعدائنا. وأعتقد أننا الآن في وضع أفضل رغم كل ما يقوم به الاحتلال وأعوانه من جريمة صارخة تحت سمع وبصر العالم.

الكتاب والأدباء العرب متفاوتون في تفاعلهم مع هذه الحرب. هناك من وقفوا مع غزة والمقاومة من أول يوم، وهناك من صمت وغاب عن المشهد، وهناك بكل أسف من اقتنع برواية العدو الصهيوني وردد أكاذيبه، لكن هؤلاء قلة وقد كشفتهم هذه الحرب وسيعانون من احتقار الشعوب لهم ولن يرحمهم التاريخ. التفاعل مع هذه الحرب شهد وضوحا في المواقف أفضل من ذي قبل، ربما لأن الجريمة أكبر وأقسى مما يمكن احتماله. لكننا ما زلنا بحاجة لفعل ما هو أكثر من ذلك. نحن بحاجة لأن نعبر عن آمال وآلام شعوبنا وعن قضايا أمتنا وأشواقها. علينا أن نحرس وجدان شعوبنا وأن نخوض معركة الوعي بجدارة.

المصدر : الجزيرة
كتّاب فلسطينيون: رغم الخذلان لا تزال فلسطين قضية الشارع العربي

Laisser un commentaire

Your email address will not be published.

Article précédent

HUMOUR: Malik Bentalha – L’heure de trop sur TNEWS (Parodie CNEWS)

Article suivant

Liberty … To Kill

Latest from Blog

De Ghazza il me manque l’odeur

Ghania Mouffok 23 février 2024 in Facebook Comment écrire, qualifier, juger, dire ce qui se passe sur les territoires découpés de la terre entière de la Palestine martyrisée, comment écrire sur ce
Aller àTop