لا يفوتك

ما يجب التفاوض حوله مع قيادة الأركان

إرزازن نيوز ما يجب التفاوض حوله مع قيادة الأركان
الهواري عدي

الهواري عدي . 22 جوان 2019

كمتحدث باسم قيادة أركان الجيش، دعى الفريق قايد صالح في أكثر من مرة إلى الحوار لإيجاد حل للأزمة السياسية التي تمر بها الجزائر. إن هذه الدعوة في حد ذاتها تعتبر مكسبا هاما للحراك الشعبي الذي أرغم أصحاب القرار في السلطة على الاستماع لصوت الجزائريين. أحزاب سياسية، نقابات وجمعيات كثيرة رحبت بمبادرة قائد الجيش وقدمت مقترحاتها في هذا الاتجاه، عبرت فيها عن مطالب غالبية الجزائريين الذين يريدون تغييرا جذريا لنظام تجاوزه الزمن في نظر الأجيال الصاعدة. 

ومع ذلك، فإن هذه المقترحات كانت سيئة السمعة بسبب طابعها الشكلاني وعدم استخلاصها للدروس من فشل تجربة التعددية التي أقرها دستور فبراير 1989. منحت القيادة العسكرية وقتذاك الضوء الأخضر للتخلي عن نهج الحزب الواحد، ولكنها كلفت جهاز الاستعلام والأمن بمراقبة الحقل السياسي والحقل الإعلامي لمنع وصول أي بديل انتخابي. وبذلك، فإن نفس النظام أعاد إنتاج نفسه بواجهة سياسية تعددية لأن التيار الديمقراطي في تلك الحقبة اكتفى بقبول تعددية مؤسساتية شكلانية ولم يعر أي اهتمام بحقيقة علاقات السلطة داخل الدولة. سوف تتكرر الأخطاء نفسها هذه المرة إذا ما اعتقدنا بأن المشكلة تختزل في وجود خلل وظيفي مؤسساتي وجب تصحيحه. 

لا يعاني النظام السياسي الحاكم، الذي له منطقه وعقلانيته الخاصة به، لا يعاني من خلل وظيفي، وما يطالب به الحراك الشعبي بشكل واضح هو عقلانية سياسية جديدة تتمثل في نقل فعلي للسيادة الشعبية إلى صناديق الاقتراع بالنسبة لكافة الوظائف المنتخبة. 

يجب أن تأخذ كل المطالب بالتغيير بخصوصية النظام الحاكم في الجزائر الذي ليس هو بديكتاتورية عسكرية. النظام الجزائري هو عبارة عن نظام شعبوي تسلطي يدعي حماية المجتمع من الانقسامات السياسية. إنه لا يلجأ إلى الزج بالوحدات العسكرية لقمع الحريات العامة وملاحقة المعارضين. ولكنه في المقابل، يستخدم الشرطة السياسية التي أخضعت بها لإرادته مؤسسات أخرى مثل الدرك الوطني، الأمن الوطني و وزارة العدل. هذه المؤسسات الثلاث، أفلتت من سلطة رئيس الدولة ورئيس الحكومة بشكل يناقض مضمون الدستور. استطاعت القيادة العسكرية، باستخدام هذه المؤسسات الثلاث، أن تخنق المجتمع المدني وتتلاعب بتمثيلية المؤسسات المنتخبة. فشلت تجربة الانتقال الديمقراطي الأولى( 1989) لكون القيادة العسكرية، وعبر جهاز الاستعلام والأمن، رفضت استقلالية الأحزاب والنقابات. لهذا السبب تحديدا، يجب أن تكون كل مقترحات الخروج من الأزمة مقترحات ملموسة، تتمحور مباشرة حول علاقات السلطة داخل جهاز الدولة لتفادي عدم ابتلاع القيادة العسكرية للانتقال الديمقراطي مثلما حدث ذلك سابقا سنة 1989. 

في نظر للقيادة العسكرية، الأحزاب السياسية يجب أن تكون امتدادا للسلطة التنفيذية، وليست مؤسسات للسلطة المضادة، تندرج ضمن البديل الانتخابي. 

يطالب الحراك الشعبي بقطيعة شاملة مع هذه التصورات بدل إعادة ترميمها، وهذا هو المعنى الذي يعبر عنه شعار ”تتنحاو قاع ”، الذي يريد كذلك من القيادة العسكرية أن تتصرف كما لو أنها مؤسسة للدولة وليست ركيزة للنظام الحاكم. لذلك، وجب فتح حوار هادئ وصريح مع قيادة الأركان لإيجاد حل توافقي حول مطالب الحراك التي تم التعبير عنها خلال المسيرات الشعبية. 

قراءة في اللافتات المرفوعة خلال هذه المسيرات، تسمح لنا باستخراج المطالب التالية: 

1- حل الشرطة السياسية( DRS) وتدعيم إمكانيات الدولة في مجال الجوسسة والجوسسة المضادة لحماية مصالح الجزائر من التهديدات الخارجية. 
2- إحالة جميع الضباط الذين يتعدى سنهم 65 سنة بشكل آلي على التقاعد. 
3- استقالة جميع الضباط الذين يمتلكون بأسمائهم، أو بأسماء مستعارة، شركات تجارية. 
4- القبول بمبدأ أن يكون وزير الدفاع المقبل شخصية مدنية، أو على الأقل، ضابط متقاعد منذ أكثر من ثلاث سنوات. 
5- السماح لمستخدمي الشرطة بتأسيس نقابة خاصة بهم من أجل ضمان الاستقلالية المؤسساتية للمديرية العامة للأمن الوطني. 
6- تحويل جهاز الدرك الوطني إلى وزارة الداخلية مثلما هو الحال عليه في جميع دول القانون. 
7- تحرير الحقل الإعلامي العمومي والخاص. 
8- إطلاق صراح جميع المعتقلين السياسيين. 
9- تعيين شخصية إعلامية تحظى بالاحترام والثقة وسط الصحفيين على رأس الوكالة الوطنية للنشر والإشهار (ANEP). 
10- غلق القنوات التلفزيونية الخاصة التي تحرض على العنف والكراهية الدينية. 
11- حل حزب جبهة التحرير الوطني FLN مع تنظيم حفل رمزي يقدم فيه إطارات هذا الحزب العفو عن تلطيخهم لصورة جبهة تحرير العربي بن مهيدي. 
12- حل الاتحاد العام للعمال الجزائريينUGTA مع تنظيم نفس الحفل الرمزي. 
13- حل حزب التجمع الوطني الديمقراطي RND مع التحقيق في مصادر ثروة إطاراته.
14- حل المجلس الشعبي الوطني APN ومجلس الأمة CNA، وفتح تحقيق في مصادر ثروة النواب الذين اغتنوا بعد انتخابهم.
15- عزل جميع القضاة الذين وردت أسمائهم في قضايا فساد. 

مثلما تبين ذلك الشعارات المرفوعة خلال كل جمعة، ليس للجزائريين أية مشكلة مع جيشهم الذي لا يزال يحظى برمزية كبيرة بينهم. لن يتوقف الحراك إلا بعد أن يتحقق مطلبه الأساسي: الإعلان عن انتقال ديمقراطي حقيقي، وهذا سيكون في مصلحة الدولة، أجيال المستقبل، والجيش الذي لا يمكن عزله عن الأمة والوطن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق