سياسة

ميثاق الشرف الأخلاقي أوالضوابط الأخلاقية بين العاملين من أجل التغيير

إرزازن نيوز ميثاق الشرف الأخلاقي أوالضوابط الأخلاقية بين العاملين من أجل التغيير
محفــــوظ بــــدروني

ميثاق الشرف الأخلاقي أو قواعد الاصطفاف و الضوابط الأخلاقية بين العاملين من أجل التغيير

إعــــــداد  محفــــوظ بــــدروني

خريج المدرسة الوطنية للإدارة (دفعة 1984). نائب رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة الفساد (جمعية غير معتمدة من طرف النظام). عضو مؤسس للمؤتمر من أجل التغيير الديمقراطي (إطار سياسي معارض)

 (كتبت بين عامي 2014 و 2016)

(أدخلت عليها تعديلات طفيفة بعد انطلاق الحراك الشعبي في 22 فبراير 2019)

وثيقة ميثاق الشرف الأخلاقي

مقدمة:

إنّ « ميثاق الشرف الأخلاقي » الذي نصبو إلى اعتماده، يعود إلى الفكرة الحلم التي طالما ارتقبها كثيرون، وهي أن تصبح الأخلاق أوعية للممارسات السياسية، و أن الجهود السياسية لا تسعى فقط إلى إسقاط النظام، وإنما إلى استحضار الروح القيمية في الحركة الثورية والسياسية والتي غاب الكثير منها عن المشهد في الفترات الماضية.

الأمر الأخر على مصاف القوى الثورية، هو أن القوى الموجودة في الشارع الرافضة للنظام، هي قوى غير متجانسة سياسيا و/أو إيديولوجيا لذا بات أكثر من الضروري على هؤلاء الفرقاء التحامهم على أمر واحد شامل جامع وهو إسقاط النظام الاستبدادي و الإنقلاب العسكري الذي وقع عام 1962 وإعادة المسار الديمقراطي الذي أجهض عام 1992، فحتى وإن بدت بينهم بعض الخلافات لكن مجرد توحد فرقاء الحراك و الثورة هي الخطوة الأهم والتي كان يخشاها النظام بل وتسلل منها ليحقق مآربه. وفي مثل تلك السياقات التي تبدو فيها أخطاء النظام واضحة للجميع، فعلى قوى الحراك و الثورة أن  تبادر للإئتلاف والاتحاد و الوحدة، يأتي ميثاق الشرف ليمثل عالم القيم الموازي للبيانات والخطابات السياسية التي تتحدث في نقاط محددة، ولكن تعود هنا الأخلاق لتكون حاضنة لتصالحات السياسيين و النشطاء و الثوار.

وحدد الميثاق لبنائه آلية حضارية وهي « الحوار »، ثم بعث برسالة طمأنة للجميع بأن الانضواء تحت أي ميثاق أو بيان لا يهدف إلى صناعة قوى متطابقة أحادية، بل هو ميثاق تعددي للمؤمنين به، متوحدا في مقصد  واحد ووحيد هو »الوطن والحرية » فقط، أما ما عدا ذلك فالتعدد سنة كونية وحقيقة واقعية لا يغالبها عاقل.

الفصل الأول

قواعد الاصطفاف(التعهدات)

  1. نتعاون فيما اتفقنا فيه و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه؛
  2. نتعاون في المشترك و ندع المختلف فيه للشعب للفصل فيه؛
  3. الاصطفاف على المبادئ لا على الأشخاص أو الهيئات و التنظيمات؛
    1. اصطفاف المواطنين و أفراد الشعب العاملين من أجل التغيير والقوى الوطنية في الداخل والخارج تحت راية مبادئ واحدة و أهداف موحدة، و تجاوز خلافات الماضي، و بناء رؤية مشتركة للمستقبل، ودعوة النشطاء على الأرض لتبني مفاهيم الاصطفاف والبعد عن التنابذ أو الاستقطاب.
  4. التزام القوى الوطنية العاملة من أجل التغيير بإسقاط النظام الديكتاتوري و قوى الفساد و الاستبداد، و نظامِ الحكمِ العسكريِّ الاستبدادي، باستخدام كل الوسائل السلمية والمشروعة.
  5. التزام القوى الوطنية بالسعي للحصول على الحقوق الكاملة للضحايا والمصابين والمعتقلين منذ عام 1962 و إجراء القصاص العادل من القتلة والمجرمين و المفسدين.
  6. تتعهد القوى الوطنية بتوثيق الدروس المستفادة والتقييم الذاتي والمراجعة منذ قيام الثورة نوفمبر 1954.
  7. بذل كل جهد لتحقيق مصالحة مجتمعية عامة بين كل أطياف المجتمع الجزائري، ولا تصالح على الدماء ولا تفاوض مع القتلة و المفسدين سواء كانوا أفرادا أو سلطة أو تنظيمات.
  8. العمل على إنشاء دولة دستورية مدنية تقوم على مبادئ السيادة الشعبية، التعددية السياسية، التداول السلمي على السلطة، الفصل و التوازن بين السلطات، استقلال القضاء، سيادة القانون، الحكم الراشد و المساءلة و المحاسبة.
  9. احترام التنوع السياسي والثقافي والديني في الجزائر و عدم اعتباره مصدرا للصراع والصدام بل مدعاة لتحقيق النمو والازدهار.
  10. رفض إقصاء أو تهميش أي مكون من قوى الشعب بسبب إنتمائه السياسي أو معتقده الديني.
  11. التعهد ببناء نموذج تنموي جديد يؤدي إلى عدم تركيز الثروة في يد فئة قليلة متحكمة، ويراعي فيه تمكين كل فئات المجتمع القادرة على العمل والكسب، ويعيد الحقوق للفئات المهمشة.
  12. تحرير القرار الوطني من التبعية بجميع أشكالها، وتفعيل دور الجزائر الإقليمي والدولي على أساس من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
  13. التأكيد على الدور الوطني الذي يقوم به المواطنون الجزائريون في الخارج في تشكيل حاضر الجزائر و مستقبلها.
  14. إعادة النظر في جميع الاتفاقيات والتعاقدات والمعاهدات الدولية التي وقعتها السلطة الانقلابية و النظام الدكتاتوري و عدم الاعتراف بأية اتفاقية أو تعاقد أو معاهدة تضر بحقوق ومصالح الشعب الجزائري.
  15. عدم قبول العمل  أو مد الجسور مع من تلطخت يداه بالدماء أو شارك في التعذيب أو ارتكب جرائم أو كان يوما ظهيرا للمجرمين أو مؤيدا للإنقلابيين، كما لا يقبل في أي حال من الأحوال التحالف و لا الاصطفاف مع الأشخاص و الهيئات المناهضة للتغيير و المعادية للحرية و المساندة للاستبداد و المتورطة في الفساد.
  16. قبول انضمام أعضاء أحزاب ما يسمى « بالمعارضة » و « الشخصيات المعارضة » بشرط إعلان توبتهم و التخلي عن العمل في إطار العام الذي يحدده النظام القائم و إحداث قطيعة جذرية معه و هذا بإجراء ما يلي:

الإعلان عن عدم اعترافهم بالنظام القائم و ذلك منذ عام 1962؛

  • حل أحزابهم و إعادة إعتماداتهم إلى السلطة القائمة؛
    • ب‌-  سحب ممثليهم من جميع المجالس المزورة و اعتذارهم عن مشاركاتهم في الحكم و في المسرحيات الهزلية المسماة »الانتخابات »؛
      • ت‌-  التوقف عن تلقي الأموال من السلطة القائمة تحت أي شكل من الأشكال(أجور، مساعدات، منح…)، مع تعهدهم بإعادة الأموال التي تلقوها من قبل إلى خزينة الدولة؛
    • ث‌-  إعادة المقرات الإدارية التي منحت لهم إلى الدولة ..
  • عدم إثارة و/أو إقحام مسائل و قضايا تتعلق بالهوية و التاريخ و الإيديولوجيات و البرامج السياسية بين فرقاء التغيير و النشطاء من أجل التغيير.
  • وقف كل الحملات الإعلامية المتبادلة بين نشطاء من أجل التغيير و القوى السياسية الثورية، حرصًا على عملية اصطفاف سوية، تقوم على مواجهة دولة الاستبداد والفساد.
  • التوافق على آلية يرتضيها الموّقعون على هذه الوثيقة للفصل في الخلافات التي قد تنشأ أثناء التطبيق وتكون قراراتها ملزمة للجميع.

الفصل الثاني

الضوابط الأخلاقية

1.مراعاة المصلحة العليا للوطن: يجب مراعاة المصلحة العليا للوطن في كل التصرفات و الأعمال و الإجراءات التي ستعمد على اتخاذها القوى الفاعلة و العاملة من أجل التغيير،  وليس لأحد أن يمنَّ على أحد بدور أو عمل قام به في الماضي أو سيقوم به في المستقبل.. فالعمل من أجل التغيير لا يمكن أن يقوم به فصيل واحد، ولا تيار واحد، و لا شخص واحد.. و إذا ما نجح فصيل أو تيار، فالفضل يعود إلى الحاضنة الشعبية التي احتضنت شرارة الحراك، و التي ستحولها إلى ثورة شعبية جامعة. وبالتالي، يجب حل التعارض بين الرؤية الخاصة بكل فصيل والرؤية الوطنية العامة، والأصل والميزان الحاسم هو المصلحة الوطنية العليا.

2.التعددية: هي مبدأ و قيمة، فقد خلقنا اللّه مختلفين، و اختلافنا اختلاف تنوّع، و اختبار الحياة هو إدارة هذا الاختلاف. لذلك، وجب الاعتراف بحق الجميع في الوجود و المشاركة في الشأن العام و العمل السياسي. و عليه وجب رفض كل معاني الاحتكار و الاستبعاد و الإقصاء، و عدم السماح بتحول الاختلاف إلى تشاجر و تناحر يستفيد منه أعداء الحراك الشعبي و الثورة السلمية.

3.الشرعية: و هي الوجه الآخر للسيادة الشعبية و يتفرع عنها وجوب الإحتكام إلى الإرادة الشعبية في كل المسائل و القضايا العامة، فهي الحكم بين البرامج و السياسات و الأشخاص ثم الرضى و القبول بنتائج الإنتخابات، و عدم قبول إجراء تغيير للسياسات و/أو القائمين على الحكم بالوسائل غير الديمقراطية و أن لا تغير القوانين و التشريعات المصادق عليها إلا عن طريق المؤسسات الشرعية و لا تغير هذه الأخيرة إلا عن طريق الانتخابات.

4.الصرامة في التعامل مع القوى الأجنبية:

  • رفض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية مهما كانت الأسباب و المبررات؛
    • عدم الاستقواء بالقوى الخارجية على المنطقة و مقدرات البلاد؛
    • رفض الهيمنة الأجنبية؛
    • عدم الانضمام إلى منظمات و هيئات معادية للأمة أو يوجد فيها عضو هو معاد للأمة؛
    • العمل على تحقيق استقلال القرار الوطني؛
    • العمل على إنهاء النفوذ الأجنبي في المنطقة(التعاون العسكري، المقدرات المالية، الثروات الطبيعية…).

5.حسن التعامل مع أبناء الوطن:

  • وجوب احترام الآخرين؛
  • رفض الاستحواذ أو المكايدة أو المناكفة؛
  • التماس العذر عند النشطاء و العاملين الآخرين؛
    • التماس الأعذار للمخالفين و المخطئين؛
    • النية الصالحة لا تبرر العمل الخاطئ؛
    • عدم الاستعلاء على الآخرين؛
    • عدم مقاضاة الناس؛
    • الاعتراف بالفضل لذوي الفضل؛
    • الاعتراف بالخطأ؛
  • الاستفادة من تجارب الآخرين و تشمل:
    • ·      الاستفادة من أخطاء الآخرين؛
    • ·      الاستفادة من نجاحات الآخرين.
  • الترحيب بنقد الآخرين (طلب النصح و التقويم من الآخرين)؛
  • التنازل عن بعض الآراء الجزئية لجمع الكلمةّ؛
    • العمل على خلق جو من التسامح و التعايش مع الآخرين.

6.الحكمة في التعامل مع النشطاء و القوى الداعية إلى التغيير:

كمبدأ عام  » التعاون في المتفق فيه و التسامح في المختلف فيه » و تفرعا من هذا المبدأ وجب:

  • عدم الاكتراث و عدم إثارة مسائل الخلاف؛
  • عدم اعتبار الرأي الشخصي هو الصواب؛
  • العناية بالأمور المتفق عليها؛
  • الابتعاد عن الجدل و المراء و الخصومة مع الآخرين؛
  • الابتعاد عن الإعجاب بالنفس؛
  • الابتعاد عن سوء الظن بالآخرين؛
  • البحث عن مواضيع الالتقاء مع الآخرين؛
  • عدم الولع بالبحث عن مواضيع التمايز أو التباين مع الآخرين.

7. رفض التطرف و الجحود و السلبية:

  • رفض التحقير والتكفير؛
  • رفض التخوين والتشكيك؛
  • ü      رفض الإهانة والتشويه والشيطنة؛
  • رفض التكذيب و التخوين و غياب الشفافية؛
  • رفض الكلام عن أخطاء الآخرين؛
  • رفض الجدل العقيم؛
  • رفض الخوض في المسائل التي لا ينبني عليها عمل؛
  • رفض الثرثرة الفارغة و التشدق بالقول و ملء المجالس بالكلام الخالي من الفائدة.

8.النقد الذاتي و الاعتراف بالخطأ: حرصاً على عملية اصطفاف كل القوى الداعية على التغيير الجذري السلمي تقوم على مواجهة الاستبداد والفساد وجب العمل على:

  • عدم شنّ حملات إعلامية بين القوى السياسية الداعية إلى التغيير؛
    • إعمال النقد البنّاء العاقل؛
    • رفض الهجاء والقدح الذي يوغر الصدور و يفرّق الصفوف.

9.الحوار: كوسيلة لبناءثقة متبادلة و شاملة بين النشطاء و العاملين من أجل التغيير هو أولى الأولويات و أوجب الواجبات، والحوار هو أساس بنائها، وأساس العمل واستمرار التنسيق مع كل مكونات العاملين من أجل التغيير.

و من أجل نجاح الحوار يتعين:

  • الاحترام المتبادل؛
  • قبول الرأي و الرأي الأخر؛
  • افتراض الصواب عند الآخرين؛
  • البعد عن الانحباس في المواقف المسبقة؛
    • نبذ الانغلاق على الذات.

عبر جريدة “يومية الجزائر”

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق